فريق ماستر الفلسفة و الفكر المعاصر

كلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس الرباط
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفلسفة كثقافة مجتمعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جبوري . يونس
زائر



مُساهمةموضوع: الفلسفة كثقافة مجتمعية   الإثنين فبراير 16, 2015 8:34 pm

ما مدى أهمية الفلسفة في الحياة ؟ وأي دور يمكن للفلسفة ان تلعبه في تكوين مواطني اليوم ؟ ما ذكرته هو جزء لا يتجزء من الأسئلة التي طرحت ولا زالت تطرح على كل منتمي إلى حقل الفلسفة ، إلى حدود أن أصبحت في نظر البعض لا تعدوا أن تكون مرتعا للإستهزاء والتنقيص ونموذجا لعلم فاسد ومعرفة دنية معتبرين إياها بمثابة مدخل إلى الإلحاد والزندقة إن لم نقل هي كنهه الخاص ، كلها تمثل موقف ثلة من الناس وذلك راجع إلى أسباب لعل من أهمها نذكر سوء الفهم ، وكذا الدور غير الفعال للمنتمين إليها وأخص بالذكر الطلبة التي لا تزال مهمتهم " مع الأسف الشديد ، منحصرة في إكتساب المعارف وتخزينها بالذاكرة ثم إسترجاعها عند الحاجة ، كما تم تخزينها فهو لا يستطيع توظيف هذه المعلومات في ظروف عملية ولا يستطيع نقلها من مجال تخصصه إلى مجالات علمية أو عملية أخرى " إضافة إلى ترويج بعض القضايا الفلسفية التي تعد في الحقيقة غير نافعة من جهة أخرى ، وعليه أتساءل كما جل الناس ماحاجتنا إلى قضايا تتعالى عن الواقع ؟ فما القيمة المضافة إذا التي قد تتركها مثل هذه القضايا ؟ كالقضايا الميتافيزيقية مثلا "والرياضيات الصورية نموذجا" أو "مشكلة الوجود بما هو موجود" علما أنه إشكال ــــــــــ أو بالأحرى لا يتطلع إلى مستوى إشكال قابل للنقاش يستهدف البناء والتقدم والنمو الفكري والحس النقدي ــــــــــ طرح منذ آلاف السنين فمثل هذه القضايا ليست إلا رياضة عقلية إن لم تضر لن تنفع في شيء ، حتى أصبح " من السهل ، مثلا أن نجد طالبا يستطيع أن يتحدث عن نظريات غارقة في التجريد ، لكنه لا يستطيع أن يكيف معارفه مع مشكل طارىء " وهذا هو الإشكال المطروح في المجتمعات وأخص بالذكر العربية منها بأحرف عريضة ، وتجاوز هذه الوضعية رهين بإدماج الفلسفة في الحياة الإنسانية في إطار ما يسمى بالثقافة الشعبة ، خاصة ونحن نعيش داخل دائرة النفوذ الثقافي الغربي الحامل لشعار مفاده "على كل إمرء تدبير شأنه الخاص" فحبذا لو نتبنى الشعار الفلسفي القائل " إعرف نفسك بنفسك" ويتم إستثماره بشكل عملي كممارسة يومية وهذا ما أكده جل الفلاسفة والباحثين أمثال أستاذنا الدكتور "عبد السلام بن ميس" الذي كان رائدا في هذا الإطار من خلال كتاباته وأفكاره ومن خلال ما إستفدته وتعلمته في محاضراته كوني أحد تلامذته ، فقد حمل هم وضعية الفلسفة خصوصا في المغرب داعيا إلى ضرورة الإرتقاء بالفلسفة من خلال إنزالها إلى الواقع الإنساني ، وجعلها نمط من التفكير ولذلك فإن كان سقراط هو من أنقد الفلسفة من عبث السفسطائيين فإن أستاذنا وأمثاله يحملون على عاتقهم إنقادها مرة أخرى من التيه والضلال ، والعودة إلى الواقع الإنساني ، وإدماج الفلسفة في ثقافته يعد في الحقيقة مكسبا للفكر البشري وبالتالي للإنسانية جمعاء ، و تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع تعود أصوله إلى الفلسفة اليونانية ويعد الرائد الأول هو الفيلسوف اليوناني الشهير سقراط ، وفي هذا السياق إهتم بعض الفلاسفة بالتربية من حيث هي نموذج صريح لمضمون المشروع الفلسفي والثقافي ، على إعتبار أن في لحمتها تمثيل للقوة التنفيذية التي نسعى بموجبها لتحويل الأفكار الفلسفية إلى سلوكات نراها ونلمسها ونتعامل بها ومعها في حركة الحياة الإنسانية ، ومنه فإن دراسة التربية تشكل خطوة أساسية لبناء المجتمع البشري فكرا وسلوكا .
1. التربيـة باعتبارهــا فلسفــة فـــي الحيــــاة
لقد ظهرت التربية مع ظهور الإنسان علي وجه الأرض وشعوره بكيانه باعتباره فردا في جماعة من الجماعات كالأسرة أو القبيلة إذ لا يمكن أن تتم فى فراغ وبالتالى فهى تعيش فى مجتمع ذلك لأنها أداءة المجتمع فى تشكيل الأفراد الذين لا يمكن لهم أن ينمو فى عزلة فهى عملية اجتماعية تجعل الإنسان يفهم دوره الاجتماعي ومسئولياته وسط الجماعة التي ينتمي إليها وهي تحدث بطريقة مباشرة فهي تحدث في المدرسة وفي المنزل وفي غيرهم من المنظمات والمؤسسات وتتزايد الحاجة إليها في كل وقت وحين خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها المجتمع " إنها لصيحة عالية تلك التي تتردد : الأطفال ضحايانا ، ومرجع الصيحة هو أننا نجد أنفسنا عاجزين عن التعامل الصحيح مع الأطفال" إذ فما التربية إن لم تكن فلسفة تطبيقية تخدم الفرد والمجتمع وتعنى بمختلف جوانب حياته ولذلك أشاد ديوي بمسألة العمل من حيث هو عملية تربوية وفي هذا الساق أكد ودعى إلى أهمية وضرورة الإهتمام بالعمل اليدوي والمهني في المناهج التربوية داعيا كذلك إلى مبدأ الفاعلية في الحصول على الخبرة والتعلم وهذا هو التوجه البراغماتي إن صح التعبير فبما أن التجربة هي التي تمثل معيار صدق أفكارنا وآرائنا من كذبها أو بطلانها فإن التربية العملية كذلك هي التي ينبغي الإهتمام بها وإعطائها الأولوية والأسبقية في المنهج ومن من ثم فــ"إن الفلسفة بمعناها الحقّ تخاطب الإنسانية جمعاء،لا جماعة من دون غيرها، ولا عقلاً بعينه،كالعقل العربي أو الإسلامي، لأنها ببساطة صادرة عن عقل كوني" .
وإذا كان هدف الفلسفة هو المعرفة الأعمق بالغاية من الحياة ، فان التربية هي وسائل و طرائق لذلك الهدف ، و من هذا المنطلق يمكن القول أن الفلسفة والتربية وجهان لشيء واحد ، فالتربية هي الوسيلة التي نراهن عليها لترجمة الفلسفة في شؤون الحياة ، ذلك أن التربية هي فلسفة عملية تلامس الحياة الإنسانية بكل تفاصيلها هكذا "تكون مهمة الفلسفة الأولى هي تربية الإنسان على أن يكون حَكَما عدلاً على نفسه وغيره في إطار من المشاورة والمناقشة العقلانية بين مختلف الأطراف،سواء كانت من التي تؤمن بالعقل أو التي لا تؤمن به، شريطة أن يحتكم الجميع إلى المعقولية" .
وظائف التربية :
للتربية أدوار كبيرة تتراوح بين التوجيه والنقد والتحليل وما يلي ذلك من أدوات التغيير والتطور ، وقد رأى ديوي بان للتربية وظيفتان أساسيتان همــــــــا : ــــ الوظيفة الاولى : وهي وظيفة فردية بحيث تجعل الفرد محور العمل التربوي أي أن الطفل هو المنطلق وهو الغاية وهنا يظهر تأثير جون جاك روسو الذي أكد بضرورة الإنطلاق من واقع الطفل ومن ميولاته وتطلعاته والإعتماد على تجاربه وخبراته وبالتالي فإن غاية التربية هي الطفل أي أنها ترمي إلى بناء شخصية بشكل متكامل من الناحية الإجتماعية والنفسية والمعرفية . ــــ الوظيفة الثانية : وتتمثل في في العلاقة القائمة على التكامل بين المدرسة و المجتمع فحسب ديوي لا يمكن أن نفصل بين التربية والمجتمع إي بين المؤسسة والحياة فالمدرسة مؤسسة إجتماعية وينبغي أن تعكس الصورة الإجتماعية ولذلك يجب أن تكون مجتمعا صغيرا تدب فيه الحياة من خلال جعلها فضاء للحريات .
2. الفلسفــــة كنظريــــة عامـــــة للتربيــــة
لقد ظلت الفلسفة منذ بدايتها تعنى بالفكر المجرد ولا تحفل بالواقع إلا قليلا فقد قصر الفلاسفة الأقدمون ـــــ أمثال أفلاطون وأرسطو ـــــ جهودهم على الميتافيزيقا التي حصرت عملها وتساؤلاتها في البحث عن العلل الأولى للوجود من قبيل ما المادة ؟ ما الروح ؟ إلا ان هذه الجهود بدأت تتضاءل بظهور الفلسفات المعاصرة خاصة ظهور الفلسفة البراغماتية التي تمقت البحث النظري العقيم فأرلدت أن تنحوا بالفكر منحى جديد تهتم و تبحث في النتائج وليس في الجواهر كما كامت ترفض بقوة كل فكر ثنائي أي كل فلسفة تقابل بين أشياء ليست على طبيعة واحدة كالتي تقابل بين المادة والروح وبين العقل والجسد .
وقد كانت أول دراسة أنجزتها اليونسكو حول تدريس الفلسفة في العالم ونشرتها سنة 1953 قد شددت على دور الفلسفة في حصول الوعي بالقضايا الأساسية للعلم والثقافة وفي بروز تفكير مدعوم بالحجج في مستقبل الوضع البشري ومن ثم فــــ" لا يكفي أن نحارب الأمية بل لابد فضلا عن ذلك أن نعرف أي النصوص سنجعل الناس يقرؤون " .
وقد كان يقر بمدى إرتباط الفلسفة بالتربية أو بالأحرى التربية هي النمط الفلسفي المنصب على الحيات الإنسانية أي أنه يهتم بالإنسان ويوليه أهمية بالغة من خلال جعل الإنسان محورا للفلسفة فالتربية إذن هي الفلسفة الموجهة للسلوك الإنساني في أفق تحقيق مشروعها الذي تهدف إليه ألا وهو خلق مواطن صالح وبالتالي تحقيق مجتمع المعرفة القائم على التربية بمختلف تجلياتها ومنه " فإن رضينا بفهم التربية على أنها عملية تكوين النزعات الأساسية الفكرية والعاطفية في الإنسان تلقاء الطبيعة وأخيه الإنسان لن نخشى حينئذ تعريف الفلسفة بأنها النظرية العامة للتربية " ، وما الفلسفة إن لم تكن نموذجا لتوجيه الإنسان وبالتالي النهوض بالحياة الإنسانية .
3. المدرســـة والثقافـــة أية علاقـــة ؟
إن التربية جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع بل إن العمليات المختلفة التي تمكن الثقافة من الاستمرار والتطور هي عمليات تربوية فالثقافة تنتقل من جيل إلي جيل عن طريق التعلم والتعليم وهي مكتسبة يتعلمها الصغار والكبار على إعتبار أن الثقافة عبارة عن عملية سلوكية مكتسبة تعتمد علي التعليم وهذا ما يؤكد حاجتها إلي العملية التربوية لتكون التربية بهذا المنظور هي الوسيلة التي يتعلم بها أفراد المجتمع هذه الأنواع المختلفة من السلوك حتى يستطيع الفرد أن يندمج في الجماعة ويتكيف معها فهي إذن الأساس الذي يقوم عليه استمرار الثقافة وانتقالها من الأجيال السابقة إلي الأجيال اللاحقة . فهي إذن تمثل وسيلة لاستمرار الثقافة مهما كان الطابع العام لهذه الثقافة ودرجة تطورها حيث أن الثقافة لا تولد مع الأفراد ولا تنتقل إليهم بيولوجيا كما هو الحال بالنسبة للون الشعر أو البشرة وإنما يكتسبونها بالتعلم والتدريب والممارسة في دوائر الحياة الاجتماعية التي يعيشون منذ مولدهم . لقد أكد ديوي على أهمية المدرسة باعتبارها مؤسسة إجتماعية بامتياز ومتى تقدمت تقدم المجتمع والعكس صحيح فالحياة المدرسية هي إستمرار للحياة الإجتماعية ولذلك قال بأهمية التربية والتعليم إيمانا منه بأن الضمان الأكيد والأساسي لبقاء الدولة وتطورها هو تربية أبنائها وبناتها تبعا لمخطط يحدد لكل منهم الدور الذي يقوم به وفقا لإستعداده وتكمن هذه الأهمية في كون ديوي عالج هذا الموضوع في ثلة من المواضع لعل على رأسها نذكر كتابه الفذ والمعنون بـــ"الديمقراطية والتربية" .
دور المدرسة :
لاشك أن المدرسة تلعب أدوارا مهمة في المجتمع وقد حدد ديوي هذه الأدوار في دورين همـــــا :
أولها يتمثل في كونها تنقل التراث بعد تخليصه من الشوائب .
وثانيها تتمثل في إضافة ما ينبغي إضافته لكي يحافظ المجتمع على حياته وإستمراريته .
وعلى ضوء ذلك نجد أن المدرسة في الحقيقة تهدف إلى تجديد المجتمع أو تغييره بشكل مستمر .
فقد حذا ديوي بالفلسفة إلى مجال الواقع الإنساني وهو مل يسمى اليوم بالفلسفة التطبيقية وهو مافعله من خلال الفعاليات والمناهج والسلوكات التي قام ديوي بتطبيقها في أول الأمر على المدرسة الإبتدائية ليجعل بذلك من المدرسة إمتداد للمجتمع مؤكدا على أن المدرسة جزء لا يتجزء من المجتمع ومنه فإن الإهتمام بالمدرسة وبدورها هو نفسه الإهتمام بالثقافة بمعناها الواسع بما فيها من أدب وعلوم وفنون وغيرها من عادات وتقاليد وتجدر الإشارة إلى أن ديوي من خلال فلسفته يمقت وينتقد المنهج القائم في جل المدارس إن لم نقل كلهاباعتبارها مناهج محافظة وهو ما يجعلها سجينة الماضي والتراث المعرفي والقيمي وهذا هو الشيء المحزن على حد تعبيره "لأن تربيتنا الراهنة ضيقة وذات جانب واحد (...) فهي تربية يسيطر عليها ــــ بكاملها تقريبا ــــ مفهوم القرون الوسطى في التعلم" معتبرا أن عملية التربية والتعليم ليست عملية إعداد للمستقبل فقط بل إنها عملية حياة برمتها منتقدا بذلك التربية السائدة والتي لا تعنى بالحاضر بل تضحي بالحاضر من أجل المستقبل وباليوم من أجل الغد متخذين بذلك ذريعة لتبرير العلاقات القائمة بين المعلم والمتعلم والتي تكون عادة قائمة على العقاب والعنف بأشكال مختلفة لكنه يبقى سلوكا ونمطا عاديا ما دام في خدمة مستقبل زاهر أي أن الغاية تبرر الوسيلة ، وهذا ما لم يرق ديوي وإعتبره بمثابة نظام لا يخدم بتاتا الطفل بقدر ما يأتي كعقبة ضده فهو لا يعدوا أن يكون نمطا يضحي بالحاضر من أجل مستقبل غامض وهذا ماجعل ديوي يوجه إهتمامه صوب الحاضر على إعتبار أن هذا التوجه هو الذي بمقدوره تحقيق أهداف التربية الحاضرة والمستقبلية على حد سواء .
الأنشطة المدرسية :
ويمكن تصنيف النشاطات التي رأى ديوي أنها مهمة وأساسية في المنهج المدرسي وهو نفسه الذي طبقه في مدرسته الإبتدائية وهو يصنف إلى ثلاث : الفصيلة الأولى : وتتمثل في أوجه النشاط والأعمال اليدوية التي تدور حول عدد من المهن الاجتماعية كالطبخ مثلا أو الخياطة وغيرها لما توليه للطفل من قيمة جسمية وأخرى عقلية مؤكدا بأن المهنة تجهز الطفل بدافع حقيقي وتعطيه خبرة مباشرة وتهيء له الاتصال بالأمور الواقعية و بنمو عقل الطفل في القوة والمعرفة لا تصبح المهنة مهنة فحسب بل تصبح أكثر فأكثر وسيلة أو أداة للفهم . . الفصيلة الثانية: وتحتوي على المواد التي تساعدنا على فهم الحياة الاجتماعية كالتاريخ، الجغرافيا، العلوم والفن.
الفصيلة الثالثة : و تضم دراسات وخبرات تنمي قدرة التلميذ على الاتصال والبحث العقليين: القراءة، الكتابة، الحساب . إن إنتقاد ديوي للمناهج السائدة والتي تقوم على التلقين وشحن الذهن إضافة إلى هيمنة المادة المعرفية والعقاب أو العنف الجسدي والرمزي كل هذا جعله يقترح مناهج أخرى أسماها "المناهج التقدمية " تعتمد على طريقة حل المشكلات من شأنها مساعدة الطفل على تفتح شخصيته فضلا عن انها تجعله يحس أكثر بقيمة الحياة وكذا تنمية مهاراته وقدرته على الكشف والبحث والتنقيب ومن بينها طريقة التعلم الذاتي .
وظائف المدرسة :
وقد تناول ديوي وظائف المدرسة وحددها في ثلاث وظائف :
• الوظيفة النمائية أي تنمية القدرات الطبيعية للأطفال .
• وظيفة الفاعلية الإجتماعية بهدف إغناء التجارب الشخصية .
• وظيفة النجاعة الثقافية وهي فاعلية على مستوى الثقافة .

وتأسيسا لما سلف ذكره يمكن القول بأن قيمة الفلسفة لا تكمن في تعاليها أو في غموضها بل على العكس من ذلك تماما فإن مكانتها والإقبال على دراستها وتعلمها رهين بمدى فاعليتها في المجتمع والواقع الإنساني أي بمدى إندماجها بالثقافة المجتمعية حتى لا تبقى حكرا على فئة معينة وقد أخذنا التربية كنموذج لهذا الدور الفلسفي الفعال في المجتمع والذي يأخذ بعين الإعتبار الإنسان وليس إلا الإنسان وما يحيط به من تحولات ومشاكل قد تعيقه في حاضره ومستقبله ولذلك قال كانط "إن التربية هي أصعب المشاكل التي يواجهها الإنسان" على إعتبار أن التربية هي الرعاية والتهذيب والتثقيف يقول كانط "لايستطيع الإنسان أن يكون إنسانا إلا بالتربية فهو ليس إلا ماتصنعه التربية"وإنطلاقا من هذه يمكن القول إذا كانت الفلسفة بالنسبة لأرسطو تعني البحث في المبادىء والعلل الأولى وغايتها هي الوصول إلى الحقيقة فإن فلاسفة التربية عموما عملوا على تقديم معنى للفلسفة يتميز بالدقة والوضوح والعودة إلى الواقع الإنسان والإهتمام بمشاكله .
يونس جبوري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفلسفة كثقافة مجتمعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فريق ماستر الفلسفة و الفكر المعاصر :: التفكير النقدي :: تقنيات و مهارات التفكير النقدي-
انتقل الى: